السيد الطباطبائي
10
تفسير الميزان
ان يريني النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت فقلت : يا جبرئيل ! قل له فليرد عليها غطاءها فأمره فقال لها : ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . ثم مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول : روح طيبة وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوره المطففين على رأس سبع عشره آية ( كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ) إلى آخرها قال : فسلمت على أبى آدم وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح المبعوث في الزمن الصالح . قال : ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ قال هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح فقلت : يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه فأدناني منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل : هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد فرحب بي وحياني بالسلام وقال : ابشر يا محمد فانى أرى الخير كله في أمتك فقلت : الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربى ورحمته على فقال جبرئيل : هو أشد الملائكة عملا فقلت : اكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا . تقبض روحه ؟ فقال نعم . قلت : وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال : نعم . فقال ملك الموت : ما الدنيا كلها عندي فيما سخره الله لي ومكنني عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار الا وانا أتصفحه كل يوم خمس مرات ، وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم : لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفى بالموت طامه يا جبرئيل فقال جبرئيل : ان ما بعد الموت اطم وأطم من الموت قال : ثم مضيت فإذا انا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون اللحم الخبيث ويدعون الطيب فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين